بمبادرة السلام الأزرق.. دول الشرق الأوسط تطلع على التجربة البرتغالية- الإسبانية في إدارة الأحواض المائية

تاريخ النشر : 2023-09-15 08:56:24 أخر تحديث : 2024-06-16 20:26:59

بمبادرة السلام الأزرق.. دول الشرق الأوسط تطلع على التجربة البرتغالية- الإسبانية في إدارة الأحواض المائية

بغداد/ متابعة/ عادل فاخر...


تعمل غالب دول العالم على الوصول إلى تعاون مشترك يحقق العدل قي المياه المشتركة بين الدول المتجاورة أو المتشاطئة مع إستمرار أزمة المناخ ونقص المياه، ومن أجل مواجهة التحديات المُناخية المشتركة، خاصة في دول الشرق الأوسط والتي باتت تنعكس تأثيراتها على عدة قطاعات من بينها المياه.

هذه التحديات كان وقعها على البرتغال واسبانيا مختلفًا اذ شق التعاون المشترك بين الدولتين طريقًا لمواجهة تداعيات المُناخ عبر وضع اتفاق لإدارة المياه المشتركة فيما بينها.

واتفاقية البوفيرا التي وضعت عام 1998 تضمنت تفاصيلها مبادئ تقاسم المياه، والمنافع والأضرار، وقضايا النظم الايكولوجية، والطاقة، والزراعة وغيرها، كما تشدد الاتفاقية على الإدارة العادلة لموارد المياه المشتركة بين بلدان المنبع والمصب، حتى لو تغيرت الظروف في المستقبل.

وللاطلاع على تجربة البرتغال واسبانيا في مجال إدارة المياه المشتركة نظمت مبادرة السلام الأزرق لمنطقة الشرق الأوسط زيارة علمية لنحو 19 مشاركاً ممثلين عن المبادرة، والجهة المانحة، والإعلاميين من دول العراق والأردن، وتركيا.

وفي الزيارة التي استمرت لنحو خمسة أيام، والممولة من الوكالة السويسرية للتنمية، والمنفذة من قبل منظمة الشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه (INWRDAM) يطلع المشاركون على تطور التعاون في مجال المياه العابرة للحدود بين البرتغال وإسبانيا، والمفاوضات الدقيقة التي أدت إلى التوقيع على اتفاقية البوفيرا، وزيارة مختلف السدود.




وجاء اختيار هذه المنطقة تحديداً لإجراء الزيارة العلمية بحسب رئيسة اللجنة الإدارية في مبادرة السلام الأزرق م. ميسون الزعبي بهدف "إظهار النموذج البرتغالي – الاسباني الناجح في إدارة المياه، وخاصة أن ثمة تحديات مشتركة بين الأردن والدول العربية وبين تلك الدولتين في قضايا المياه العابرة للحدود".  

وفي تصريحات صحفية أكدت الزعبي أن "البرتغال واسبانيا أدركتا الحاجة لحوكمة التعاون المشترك في إدارة المياه والتي ترجمت بوضع اتفاقية بهذا الشأن، وانبثق عنها فرق عمل لعكس بنودها لقرارات تُنفذ على أرض الواقع".

وهذا الأمر، من وجهة نظرها "يجسد أهمية اتخاذ القرارات الداخلية للدول العربية من خلالها وحدها، ودون الحاجة للاستعانة بأي من الأطراف الخارجية لمساعدتها بذلك الشأن، ولا سيما ما يتعلق بقضايا المياه المشتركة".

وأشارت الى أن "التفاهمات بين الدول حول قضايا المياه العابرة للحدود تحتاج لفترة زمنية، ولكن تلعب الثقة دوراً كبيراً في التوصل الى مثل تلك الاتفاقات بين الدول".

وبينت أن "الدول العربية تفتقر لوجود المتابعة والتقييم لأية اتفاقات مشتركة فيما بينها، رغم أن الأردن تقدم في مجال تنقية المياه العادمة عن دولتي البرتغال واسبانيا، والذي يمكنه من تبادل خبراتنا مع الجهات المعنية لديهم، لافتا إلى أن "التغيرات المُناخية التي تشهدها دول المنطقة، الى جانب الشح في المصادر المائية سيرفع وتيرة المنافسة بين الدول مستقبلاً على المياه".

وشددت الزعبي على أن "العمل المشترك بين الدول هو الأساس في تحقيق النجاح في عدة قطاعات وعلى رأسها المياه، وهو ما تقوم عليه مبادرة السلام الأزرق".


Image


تجربة رائدة وملهمة

وفي السياق أكد المستشار الإقليمي للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (SDC) مفلح العلاوين أن البرتغال واسبانيا نسجتا منذ أكثر من ثلاثة قرون، قصة مثيرة للإعجاب من التعاون في إدارة هيئتهما المائية المشتركة، وذلك إدراكاً منها بالمزايا المتبادلة، وقد انشأت إطاراً مؤسسياً يهدف إلى تعزيز بيئة متوازنة، وتحفيز النمو الاقتصادي، وضمان الاستخدام المنصف للموارد المائية لتعزيز التنمية المستدامة.

ويبين العلاوين أن مبادرة (Blue Peace in the Middle East) تستلهم الآن من تعاونهم، حيث قامت بجولة دراسية مدتها 5 أيام في البرتغال وإسبانيا لمعرفة كيفية إدارتهم لحوض نهر غواديانا، بدعم من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (SDC)، تعمل هذه المبادرة في العراق والأردن ولبنان وتركيا، مع التركيز على تعزيز التعاون من أجل أمن الموارد المائية والغذاء والطاقة مع الحفاظ على النظم الإيكولوجية وسط تغير المناخ.

وأوضح العلاوين أن مركز دبلوماسية المياه (WDC) يشارك نفس الهدف العام، إذ  يعمل كذراع البحث والتثقيف لمبادرة السلام الأزرق في الشرق الأوسط، كما يقوم المركز بتنسيق الأبحاث والدراسات، ويقدم التدريب على التعاون في مجال المياه والدبلوماسية عبر الحدود، ويقوم بإطلاع صانعي القرار على مبادئ قانون المياه الدولي لوضع ترتيبات عادلة ومستدامة حول المشاركة الموارد المائية.


عهود وليس إتفاقيات

من جهته أكد الخبير في المياه الإقليمية د. حكم العلمي على "عدم وجود اتفاقيات بشأن قضايا المياه المشتركة، وإنما عهود أقرب لأن تكون شكلية، والتي تُعد غير كافية للبناء عليها مستقبلاً".

وأوضح في تصريحات صحفية الى أن "وضع اتفاقيات مشتركة مشابهة لاتفاقية إدارة المياه بين البرتغال واسبانيا، على المستوى المحلي، او ثنائي، يتطلب أن يكون هنالك برامج وخطط منفذة، وبشكل كبير في مجال الطاقة والمياه على سبيل المثال".

ومن أجل الوصول لتلك الخطوة، لا بد من وجهة نظره "مراجعة كافة الاتفاقيات المعمول بها حالياً باعتبار أن العديد منها قديمة ويجب إدخال تعديلات عليها لتتوائم والمرحلة الحالية، في ظل ما يشهده الأردن والمنطقة من تغيرات مناخية متطرفة".

وأضاف ان "مجابهة التحديات المتعلقة بتغير المُناخ تتطلب تعاون إقليمي على مستوى المنطقة العربية، وإدراك بأن عامل الزمن ليس في صالح أي من هذه الدول، ولا بد من أن "تعمل دول المنطقة ضمن مسارين محددين خلال الفترة المقبل، بحيث يستند كلا منهمت على وضع خطط طويلة المدى، وأن ينُفذ العمل بأقصى سرعة ممكنة".


Image

المصدر: بغداد/ متابعة/ عادل فاخر

أخبار ذات صلة

حقوق النشر محفوظة موقع وكالة روافد نيوز الاخبارية وليس كل ماينشر يمثل يالضرورة رأي الوكالة

تطوير مزيان مزيان | Zaina CMS